الشيخ الجواهري
364
جواهر الكلام
ريب في طهارة دم الكبد ونحوه ، وحرمة الأكل لا تستلزم النجاسة قطعا . ودعوى أن العلة في طهارة المتخلف إنما هو إباحة الأكل المستلزمة لإباحته ممنوعة ، فلا يبعد القول بالطهارة فيه حينئذ كسائر الأجزاء المأكولة ، بل الظاهر شمول بعض معاقد الاجماعات السابقة له . وكيف كان فالحجة على طهارة المتخلف في غير المحرم ما عرفته من الاجماع المعتضد بما سمعت ، مضافا إلى المستفاد من مفهوم قوله تعالى ( 1 ) : " مسفوحا " من إباحة الأكل اللازمة للطهارة ، والعسر والحرج والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على أكل اللحم مع عدم انفكاكه عن الدم ، كفحوى ما دل على إباحة أكل الذبيحة . وبذلك كله يخص أو يقيد ما دل على نجاسة الدم من ذي النفس ، فكان على المصنف استثناؤه منه ، ولعله تركه لمعلوميته ، بل ينبغي القطع بذلك ، فليس إطلاقه حينئذ خلافا ، كالمحكي عن أبي علي وانتصار السيد وجمل الشيخ ومبسوطه ومراسم سلار من إطلاقهم نجاسة الدم عدا ما لا نفس له سائلة ، أو يقال كما عساه يظهر من جماعة : إن مرادهم من الدم المحكوم بنجاسته من ذي النفس إنما هو المسفوح دون غيره ، فلا حاجة حينئذ إلى استثنائه . ومن هنا تمسك بعضهم في طهارة المتخلف بالأصل ، لكنك قد عرفت سابقا ما فيه ، وأن الأدلة عامة لسائر دم ذي النفس ، فلا بد حينئذ من استثناء خصوص هذا الدم من تلك العمومات ، بل لا بد من الاقتصار على المتيقن منه ، وهو المتخلف بعد خروج تمام المعتاد مما يقذفه المذبوح لا مع عدمه ، كالمذبوح مثلا في أرض منحدرة ورأسه أعلى فلم يقذف ، أو الجاذب بأنفه من الدم المسفوح زيادة على المعتاد فإن هذا المتخلف خاصة نجس ، لعموم الأدلة السابقة من غير فرق بين تخلفه في البطن أو غيرها ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية - 146